محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

3

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

تصدير بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد ، الفعال في خلقه ما يريد ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد . والصلاة والسلام على كنز الوجود ، ومعدن الشهود ، صاحب الوسيلة والفضيلة واللواء المحمود ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وورثته الأولياء المتحققين ، بكمال التوحيد والتفريد ، كالإمام الجنيد والغوث أبي يزيد رضي اللّه تعالى عنهم ، وحبانا بذخر عطائهم ، ووصلنا بهم في الدنيا ويوم المزيد . أما بعد . . . فإن مناقب الصفوة من الأولياء العارفين على التحقيق هي مرايا تنعكس على صفحاتها كمالات هذا الدين الحنيف ، وثمار التحقيق بأركانه وشعبه ومثله العليا في أبهى صورها . ذلك لأن معالم الإسلام والإيمان والإحسان الوضاءة بما تشتمل عليه من منازل وأحوال ومقامات : ما تجسدت بعد سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم إلا في شخصيات أولئك الصفوة بدءا من سيدنا أبي بكر والخلفاء الراشدين مع آل بيت النبوة الأطهار ، ثم سلاسل الأولياء بما تضمن من أقطاب وأفراد وأئمة وأبدال وأوتاد ونجباء ونقباء . . ففي هؤلاء وأولئك تجسدت عظمة الإسلام بأروع مجاليها ! ! وإن الذين ابتليت بهم الأمة منذ عدة قرون من الذين حرموا من مشرب القوم الصوفية ، فعكروا صفاء مشارب السواد الأعظم منها بالإنكار على مسالك الأولياء الأخيار ، وسخروا طاقاتهم لحجب شموس الهداية في سماء الأمة ، وحالوا بينها وبين نواظر النشئ والدهماء ، واخترقوا صفوف العلماء والدعاة ، وليس لهم إلا هم واحد هو محو اسم التصوف والصوفية من الوجود - لا مكنهم اللّه من ذلك - هؤلاء هم الذين طغوا على روحانية الإسلام وبدّدوا أروع مثله ومثاليات عظمته بطمس الحقائق وتزييف المفاهيم ، والحيلولة بين سواد الأمة